حيدر أحمد الشهابي

53

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

سنة 1174 انه في أيام الأمير احمد والأمير منصور توفى الأمير نجم أمير حاصبيا بعد امارته نيفا عن ستين سنه . وكان من المعمرين بلغ من العمر نيفا على ثمانين عاما . وكانت عينه الواحدة مكفوفه . فتولى بعده ولده الأمير سليمان . فحصلت الوحشة بينه وبين أخويه الأمير إسماعيل والأمير بشير . وأظهرا له النزاع على الولاية . فاسترضاهما بان اقتطع لهما الحولانيه . وولاهما إياها فنهضا إليها . وجددا عمارة قلعة بانياس التي فيها وتوطناها . فارتاب منهما أخوهما الأمير سليمان . فدس رسالة إلى عثمان باشا الصادق الكرجى والى الشام في ذلك العصر . بان يظهر لهما عدم الرضا باقامتهما في قلعت بانياس . ونسبهما في رسالته للخروج عليه . وقيل إنه استنهضه اليهما فنهض اليهما الوزير المذكور بعسكر وافر . فحصرهما في القلعة [ 471 ] المذكورة . ثم استولى عليها بالأمان واخرجهما منها . وهدم ما كان قد جدده الاميران المذكوران ولما خرجا منها سار الأمير بشير إلى حاصبيا . وسار اخوه الأمير إسماعيل حنقا على أخيه الأمير سليمان واظهر انه عازم على التوجه إلى القسطنطينية ليقدم الشكاوة على أخيه في الساحة السلطانية . لأنه كان محققا ان نهوض الوزير اليه ولأخيه الأمير بشير بدسيسة من أخيهما الأمير سليمان . ولهذا لم يحضر إلى نجدتهما . فبلغ بعلبك وكان قد كتب للأمير منصور والأمير احمد يعلمهما بمسيره إلى ساحة الدولة العلية . فوجها اليه اخاهما الأمير على وابن أخيهما الأمير قاسم إلى بعلبك فادركاه فيها فأبطل عزمه عن التوجه إلى القسطنطينية . وحضرا به إلى الديار اللبنانيه . فخمدت نار غيظه وحنقه . وقام عند الأمير قاسم أياما . وهو يوميذ في قرية بشامون . ثم حمّله باعياله وانهضه منها إلى قرية غزير . فأقام فيها أياما . ثم وبعد مده حضر الأمير

--> اليزبكيه . وقام الأمير منصور وأخيه الأمير احمد من قدامه من بيروت إلى الغرب وجمعوا رجالهم . ولما نظر الأمير قاسم ان عسكره لم به كفاية إلى مقاومة البلاد قام من بيروت [ إلى ] نواحي البقاع . ثم توجه إلى الشام . وكان موجود في عسكر الدولة طاعون فانعدت اهالى البلاد منه وتكاثر الوبا بتلك السنة حتى لم بقي مكان في البلاد سالم من الطاعون ومات خلقا كثيرا . ثم اصطلح الأمير قاسم مع عمومته الأمير منصور والأمير احمد على يد عمه الأمير علىّ واعطوه قب الياس معاش له . ثم رجع إلى محله في غزير . »